حول مشروع قانون الموازنة

 

حول مشروع قانون الموازنة 

د. تيسير رضوان الصمادي

قامت الحكومة بإعداد مشروع قانون الموازنة لسنة 2012 في ظل ظروف بالغة الصعوبة وقدمته إلى مجلس النواب تمهيدا لإقراره. وبعد مناقشات ماراثونية استغرقت شهرين من الزمن، ها هي اللجنة المالية في المجلس الموقر توافق على مشروع القانون، كما جاء من الحكومة، بعد تردد ملحوظ في رده لإجراء بعض الملاحظات، التي قالت اللجنة أنها جوهرية، فيما قالت الحكومة أنها شكلية الطابع! وإذا صحت الروايات بأن اللجنة قد اعترضت على بند المساعدات الخارجية ووجدته مفرطا في التفاؤل وكانت تنوي الطلب من الحكومة تقليص هذا البد مقابل تقليص النفقات الرأسمالية، فإننا نعتقد أنها قد جانبت الصواب في ذلك، ليس لأننا نملك من القرائن ما يعزز من وجهة النظر الحكومية، ولكن لأننا نعتقد أن وجود مثل هذا الرقم قد يقوي من موقف الحكومة أمام مجتمع المانحين، ناهيك عن أن تقليص النفقات الرأسمالية ليس مطلبا موضوعيا في ظل ظروف تشهد تباطؤا في معدلات النمو الاقتصادي!   

وعند النظر في بيانات مشروع القانون نجد أن Read more

زمن أبي براقش!

زمن أبي براقش!

د. تيسير الصمادي

في هذا الزمان الذي ماتت فيه الكثير من الضمائر، أو كادت، واختلط فيه الحابل بالنابل، وأسهمت فيه شلة القبيضة، التي باعت شرفها المهني مقابل دراهم قليلة أو كثيرة، في تضليل الرأي العام لخدمة أجندات شخصية، أصبح الكذب سلاح البعض من أشباه الرجال الذين خانوا الأمانة، وانقلبوا على المؤسسات التي خدموا فيها، وعلى البرامج والسياسات التي ساهموا في إعدادها، لا لشيء إلا لتفريغ أحقادهم، أوالانتقام ممن طردوهم من مواقعهم، التي وصلوا إليها في غفلة من الزمن، أو لتقديم قرابين تنجيهم من لعنة الناس وحكم القانون جرّاء ما اقترفت أيديهم! نعم لقد كثر كذب هؤلاء، ورقصوا على الحبال، وبدلوا مواقعهم غير مرة، حتى أصبح وصف “أبي براقش” قليل في حقهم! و”أبو براقش”، لمن لا يعرف، هو وصف كانت تطلقه العرب على الكذاب المتلوّن، تشبيهاً له بطائر منقّط بألوان النقوش يتلوّن في اليوم الواحد بأكثر من لون، فيخدع الناس ويصعب عليهم تمييزه!

فقد تابعنا خلال الاسابيع الماضية تصريحات وكتابات كاذبة لِعيّنةٍ من هؤلاء، حاولوا من خلالها القفز على الحقائق، وخلق بطولات وهمية ومواقف زائفة، متخذين من الشعب المسكين مطيّة لتحقيق الشهرة، وإظهار شخصوهم البائسة بمظهر المدافعين عن حقوق الناس، والمضحّين Read more

أحجية المعارضة الأردنية مع الإصلاح!

د. تيسير رضوان الصمادي

قبل عام ونيف انطلق الحراك الشعبي من مدينة مادبا في ظل غياب واضح لأحزاب وقيادات مؤثرة، ولكنه بدأ يتوسع لتشارك فيه قوى وحركات وأحزاب يسارية وقومية وبعض الشخصيات ذات الثقل العشائري، وسرعان ما انضمت إليه الحركة الإسلامية ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين، التي طالما حظيت بالرعاية الرسمية، وحزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي للجماعة. وفي ظل تبعثر الجهات الأخرى المشاركة في الحراك وضعف تنظيمها ومحدودية تأثيرها العقائدي فقد استطاعت الحركة الإسلامية اختطاف الحراك وتجييره لمصلحتها في المقام الأول تحت سمع وبصر “الشركاء” الذين قبلوا، طائعين أو كارهين، الدخول في تحالفات مع الحركة، وهم يعلمون أنها تحالفات آنية تستغلها الحركة متى شاءت وكيف شاءت!

وقد كانت بعض أطراف الحراك الأخرى، وما زالت، تبدي تخوفها من أن ينتهي الأمر كما انتهى إليه في تونس ومصر؛ ففي تونس بدأت الثورة أيضا دون قيادات ثم ساهمت الحركات اليسارية في تصعيدها، وما أن جاءت الانتخابات حتى سيطر حزب النهضة على العدد الأكبر من مقاعد الجمعية التأسيسية والمناصب الأبرز في الحكومة! وتكررت القصة في مصر، حيث كانت القوة الدافعة للثورة ضد نظام مبارك مجموعة من الشباب الذين استطاعوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحشد بضعة ألاف للتظاهر في ميدان التحرير، وربما كانت حركة 6 إبريل، Read more

إلى أحمد حسن الزعبي: لقد أوجزتَ وأشبعتْ!

إلى أحمد حسن الزعبي: لقد أوجزتَ وأشبعتْ!

د. تيسير رضوان الصمادي

صديقي المبدع المتواضع أحمد حسن الزعبي، لقد وجدت في مقالك المعنون “نظرية أبو حميد” تشخيص موجز وبليغ في المبنى والمعنى للحالة الأردنية في مجال الإصلاح، سواء من جهة المطالبين به أو من جهة المنفذين له، وخلاصتها أن أن كلا من الطرفين يدير النار على قرصه، وأن كلا منهما يريد التفرد بالقرار مع زمرته، وأن كلا منهما يرى أن ما يفعله أو يسعى إليه هو الصواب، ولا شيء غير الصواب، وأن الآخرين ليسوا سوى منافقين أو أفاقين لا يخدمون البلد ولا تهمهم مصلحته!

نعم يا أحمد… لقد جاءت مقالتك على الوجع، كما يقول أهلنا المتقون الصابرون في البأساء والضراء، فالإصلاح في هذه الأيام أضحى بين جبهتين، بل بين نارين، تائه لا يدري إلى أين يسير، فكل طرف يشده إلى جهته، لأنه هو المخلص والآخرون ليسو سوى زمرة من العملاء! Read more

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.